العلامة الحلي

118

نهاية الوصول الى علم الأصول

العبادة ، لا أنّه نسخ للبعض وإبقاء للباقي ، فإنّ الركعتين الباقيتين ليست بعض الثلاث ، بل هي عبادة أخرى ، وإلّا لكان من صلى الصّبح ثلاثا آتيا بالواجب وزيادة ، كما لو وجب أن يتصدّق بدرهم ، فتصدّق باثنين . والجواب : إن أراد « 1 » بالمغايرة أنّها بعض منها ، والبعض مغاير للكلّ ، فهو مسلّم ، ولكن لا يكون نسخا للركعتين وإن كان نسخا لوجوب الكلّ من حيث هو كلّ ، وإن أراد أنّها ليست بعضا من الثلاث فهو غير مسلّم . قوله : « وإلّا لكان من صلّى الصبح ثلاثا قد أتى بالواجب وزيادة » . قلنا : ولو لم يكن بعضا من الواجب الأوّل بل عبادة أخرى افتقر في وجوبها إلى ورود أمر يدلّ على وجوبها ، وهو خلاف الإجماع وإنّما لم يصحّ الصّبح عند الإتيان بثلاث ، لإدخال ما ليس من الصلاة فيها . تذنيبات الأوّل : نسخ الطهارة بعد إيجابها غير مقتض لنسخ الصّلاة عند السيّد « 2 » أيضا ، لأنّ حكم الصّلاة باق على ما كان عليه من قبل ، ولو كان نسخ الطهارة يقتضي نسخ الصّلاة ، لوجب مثله في نجاسة الماء وطهارته ، وقد علمنا أن تغيّر أحكام نجاسة الماء وطهارته لا يقتضي نسخ الطهارة ، لأنّه إنّما قيل له : تطهّر بالماء الطاهر ، ثمّ بالماء الطاهر منه ، والماء النجس موقوف

--> ( 1 ) . تقتضي المقابلة أن يقول : « إن أراد » كما أثبتناه ولكن النسخ الّتي بأيدينا اتّفقت على « إن أردت » . ( 2 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : 1 / 453 .